سيد محمد طنطاوي
353
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 119 إلى 120 ] قالَ اللَّه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) قال الآلوسي : * ( قالَ اللَّه ) * كلام مستأنف ختم به - سبحانه - حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع اللَّه الرسل . وأشير إلى نتيجته ومآله . والمراد بقول اللَّه - تعالى - عقيب جواب عيسى الإشارة إلى صدقه ضمن بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم « 1 » . والمراد باليوم في قوله * ( هذا يَوْمُ ) * يوم القيامة الذي تجازى فيه كل نفس بما كسبت وقد قرأ الجمهور برفع * ( يَوْمُ ) * من غير تنوين على أنه خبر لاسم الإشارة أي : قال اللَّه - تعالى - : إن هذا اليوم هو اليوم الذي ينتفع الصادقون فيه بصدقهم في إيمانهم وأعمالهم ، لأنه يوم الجزاء والعطاء على ما قدموا من خيرات في دنياهم . أي أن صدقهم في الدنيا ينفعهم يوم القيامة ، بخلاف صدق الكفار يوم القيامة فإنه لا ينفعهم ، لأنهم لم يكونوا مؤمنين في دنياهم . وقرأ نافع ( يوم ) بالنصب من غير تنوين على أنه ظرف لقال . أي : قال اللَّه - تعالى - هذا القول لعيسى يوم ينفع الصادقين صدقهم . وقوله : * ( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * جملة مستأنفه لبيان مظاهر النفع الذي ظفر به الصادقون في هذا اليوم . أي : أن هؤلاء الصادقين في دنياهم قد نالوا في آخرتهم جنات تجرى من تحت أشجارها وسررها الأنهار * ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * أي : مقيمين فيها إقامة دائمة لا يعتريها انقطاع وقوله : * ( رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ) * أي : رضى اللَّه عنهم فأعطاهم بسبب إيمانهم الصادق وعملهم الصالح عطاء هو نهاية الآمال والأماني . ورضوا عنه بسبب هذا العطاء الجزيل الذي لا تحيط العبارة بوصفه . واسم الإشارة في قوله : * ( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * يعود إلى ما انتفع به الصادقون من جنات
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 7 ص 71